الأمير الحسين بن بدر الدين
593
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
تأخر ، ما ضره لو حضر مجلسنا ، وسمع كلامنا ، وافتقد أحوالنا ، فإن رأى رشدا اتّبعه مع المتبعين ، وخرج عن ربقة المبتدعين ، وغسل درن الشك « 1 » بماء اليقين ونجا وفاز ببرد علم اليقين ، ودخل في زمرة المحققين « 2 » . وإن رأى - والعياذ بالله - غيّا فارق مع المفارقين . فأما ادعاؤه كونه من الهداة المهتدين ، وأنّ خصماه من جملة المعتدين ، فإنّ الدعاوى متساوية من المدّعين ، ولكن أين الثّمد من المعين ؟ « 3 » وأين السلسبيل من الغسلين ؟ وأين الشك من اليقين ؟ دعوناه للإبانة فبان ، ولو أجاب لوقف على البيان . يا عجبا ! ممّن يتّبعه مع جهله ، ويسمه « 4 » بالفضل وليس من أهله كيف فضل الجمّا على الجمّا ؟ وكيف ينقاد الأعمى للأعمى ؟ « 5 » إنما الفضل لعلماء آل « 6 » الرسول ، وأسباط ابنته الطاهرة البتول ، الذين قضى بفضلهم الكتاب ، وأمر بسؤالهم ربّ الأرباب فقال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] ، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ يونس : 35 ] .
--> ( 1 ) في ( ب ) : الشك والشرك . ( 2 ) في ( ب ) : المحقين . ( 3 ) الثّمد والثّمد : الماء القليل الذي لا مادة له . المختار 86 . ( 4 ) في ( ب ) : ويسميه . ( 5 ) أقول : لقد أنصف من دعا للمناظرة ، واستعدّ للمناقشة والمحاورة ؛ ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيّ عن بينة ، وها نحن في زمن نواجهه فيه صمّا وبكما وعما . لم يملكون من العلم سوى الدعوى ولا يصدر عنهم إلا الداء العياء . قوم فاقوا خوارج الماضي بحب الدنيا . ( 6 ) « آل » محذوفة في الأصل ، ولا يصح المعنى إلا بها ؛ فأثبتناها كما في ( ب ) .